أبي الخير الإشبيلي

16

عمدة الطبيب في معرفة النبات

والعقار » اتّبع في تجنيس النبات طريقة لم يسبقه إليها غيره من المؤلفين في الأقطار الإسلامية مما جعل رونو المذكور يميل إلى الظن من غير دليل بأن الغسّاني الوزير ربّما يكون قد استفاد هذا النظام التصنيفي من أحد النباتيين الايطاليين من رجال عصر النهضة أو أنه أخذ ذلك عن أحد الفرنسيين الذين كانوا في خدمة سلاطين المغرب في القرن السادس عشر الميلادي « 16 » . وقد عقّب أسين بلاثيوس على هذه المزاعم التي لا تستند إلى أي أساس وأكّد أن أبا القاسم الغسّاني إنما اقتدى في تجنيسه للنبات بسلفه الإشبيلي صاحب كتاب « عمدة الطبيب في معرفة النبات » الذي كان سبّاقا - كما يقول أسين - إلى « ابتكار نظام للتصنيف النباتي هو أقرب من غيره إلى نظام التصنيف الحديث ، وأنه لم يسبقه إلى ذلك أحد فيما يعرف » « 17 » . وإذا كان أسين بلاثيوس قد قصر عمله على استخلاص الألفاظ الرومانصية الإسبانية الواردة في « عمدة الطبيب » وتحقيقها ونشرها في معجم ، فإنه مع ذلك صاحب الفضل الأول - من بين المستشرقين - في التعريف بهذا الكتاب العلمي الأندلسي الضخم والتنبيه إلى أهميته ، ومع أن أسين بلاثيوس لم يتمكن من الوصول إلى معرفة اسم المؤلف فإنه استطاع أن يثبت أن صاحبه أندلسيّ اشبيلي كما يستفاد من قراءة الكتاب نفسه وأن نسبته إلى ابن بطلان من وهم النسّاخ . وقد بقي كتاب « عمدة الطبيب » مركونا في الخزانات ينتظر من يتولّى تحقيقه إلى أن قررت لجنة التراث في أكاديمية المملكة المغربية إخراجه إلى الوجود وأسندت هذه المهمّة الصّعبة إليّ . من هو مؤلف « عمدة الطبيب » ؟ من سوء حظ الخزانة العربية الإسلامية أن كثرة كثيرة من المؤلفات الأندلسية في العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية قد ضاعت وأتلفتها عوارض الزمان ، ومنها ما غابت عنّا أخباره فلا ندري مصيره ومستقرّه ، ومنها ما وصل إلينا مبتورا فخفي علينا عنوانه واسم مؤلفه وتاريخ كتابته . فهذا كتاب « عمدة الطبيب » لم يحفظ لنا الزمن منه سوى نسختين كتبتا في المغرب بعد عدة قرون من وقت تأليفه ، وهما معا خاليتان من مقدمة الكتاب ، وقد

--> ( 16 ) H . P . J . Renaud : « Essaideclassific ationbotaniqueda nslCEuvred , unMedecinmerocia nduXVI - siecle « . ( MemorialHenriBas set , Paris 1928 , lla 197 - 206 . ( 17 ) « معجم أسين بلاثيوس » سابق الذكر ، ص XXV - XXIV .